أحمد بن علي القلقشندي

185

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ومن ذلك أنطاكية - التي هي قاعدة العواصم . فإنها كانت بيد باغي سيان ( 1 ) ابن محمد بن ألب أرسلان السلجوقي إلى أن غلب عليها الفرنج في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، وقتلوا باغي سيان المذكور ، وقتل فيها ما يزيد على مائة ألف نفس بعد حصار تسعة أشهر ، وملكوا معها كفر طاب ، وصهيون ، والشّغر وبكاس ، وسرمين والدّر بساك وغيرها من بلاد حلب ، وبالغوا حتّى جاوزوا الفرات إلى بلاد الجزيزة ؛ وملكوا الرّها وسروج وغيرهما من بلادها حتّى فتح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب الشّغر وبكاس وسرمين وغيرها في سنة أربع وثمانين وخمسمائة . ثم استعادتها الفرنج بعد فتحه ؛ ثم فتح أنطاكية « الظاهر بيبرس » في سنة ست وستين وستمائة ، فبقيت في أيدي المسلمين إلى الآن . ومن ذلك - باقي بلاد الثّغور والعواصم كآياس وأذنة والمصّيصة وطرسوس وبغراس وبهسنى والدّر بساك وسيس وغيرها من بلاد الثغور . فإن الأرمن وثبوا عليها قبل الأربعمائة واستولوا على نواحيها ومنعوا ما كانوا يؤدّونه من الإتاوة للمسلمين ، واستضافوا إلى ذلك قلعة الروم وما قاربها ، فبقيت في أيديهم حتّى فتح الظاهر بيبرس بغراس وبهسنى والدّر بساك وغيرها ، وانتزعها من الأرمن في سنة ثمان وستين وستمائة . وفتح الأشرف « خليل بن قلاوون » قلعة الرّوم ، وانتزعها من يد خليفتهم في سنة إحدى وتسعين وستمائة ، وسمّاها قلعة المسلمين على ما تقدّم في الكلام على الأعمال الحلبية . وفتح « الناصر محمد بن قلاوون » في سلطنته الثالثة آياس ( 2 ) ، وما والاها

--> ( 1 ) في دائرة المعارف الإسلامية : 5 / 88 « ياغي صان » وفي ابن الأثير في حوادث سنة 491 ه : « باغيسيان » . ( 2 ) ضبطها في القاموس كسحاب ، ونص صاحب التقويم على مدّ الهمزة وكذلك في دائرة المعارف الإسلامية .